النووي
36
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
التَّمْرَةَ ، فَخَلَطَهَا بِصَبْرَةٍ ، لَا يَحْنَثُ إِلَّا بِأَكْلِ جَمِيعِ الصَّبْرَةِ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ . فَرْعٌ حَلَفَ : لَا يَشْرَبُ مَاءً فُرَاتًا أَوْ مِنْ مَاءٍ فُرَاتٍ ، حُمِلَ عَلَى الْمَاءِ الْعَذْبِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ . وَإِنْ قَالَ : مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ ، حُمِلَ عَلَى النَّهْرِ الْمَعْرُوفِ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَشْرَبُ مَاءَ الْفُرَاتِ ، أَوْ لَا أَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ ، فَسَوَاءً أَخَذَ الْمَاءَ بِيَدِهِ ، أَوْ فِي إِنَاءٍ فَشَرِبَ أَوْ كَرِعَ فِيهِ ، حَنِثَ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَشْرَبُ مِنْ مَاءِ نَهْرِ كَذَا ، فَشَرِبَ مِنْ سَاقِيَةٍ تَخْرُجُ مِنْهُ ، أَوْ مِنْ بِئْرٍ مَحْفُورَةٍ بِقُرْبِ النَّهْرِ ، يَعْلَمُ أَنَّ مَاءَهَا مِنْهُ ، حَنِثَ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَشْرَبُ مِنْ نَهْرِ كَذَا ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَاءَ ، فَشَرِبَ مِنْ سَاقِيَةٍ تَخْرُجُ مِنْهُ ، حَنِثَ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَمَا لَوْ أَخَذَ الْمَاءَ فِي إِنَاءٍ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذِهِ الْجَرَّةِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُعْتَادُ الشُّرْبُ مِنْهُ ، فَجَعَلَ مَاءَهُ فِي كُوزٍ وَشَرِبَهُ ، لَمْ يَحْنَثْ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : قَالَ : لَا آكُلُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ ، أَوْ لَا أَلْبَسُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ ، لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا بِأَكْلِهِمَا أَوْ لُبْسِهِمَا [ سَوَاءً لَبَسَهُمَا ] مَعًا ، أَوْ لَبَسَ أَحَدَهُمَا وَنَزَعَهُ ، ثُمَّ لَبِسَ الْآخَرَ . وَكَذَا لَوْ قَالَ : لَا أَكَلْتُهُمَا أَوْ لَا لَبَسْتُهُمَا ، لَمْ يَبِرَّ إِلَّا بِأَكْلِهِمَا وَلُبْسِهِمَا . وَلَوْ قَالَ : لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَعَمْرًا ، وَلَا آكُلُ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ ، لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا إِذَا أَكَلَهُمَا ، أَوْ كَلَّمَهُمَا ، إِلَّا إِذَا نَوَى غَيْرَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْوَاوَ الْعَاطِفَةَ تَجْعَلُهُمَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا آكُلُهُمَا ، وَلَوْ قَالَ : لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا ، وَلَا آكُلُ اللَّحْمَ وَلَا الْعِنَبَ ، حَنِثَ بِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَهُمَا يَمِينَانِ تَنْحَلُّ إِحْدَاهُمَا بِالْحِنْثِ فِي الْأُخْرَى . فَلَوْ قَالَ : لَا أُكَلِّمُ أَحَدَهُمَا ، أَوْ قَالَ : وَاحِدًا مِنْهُمَا ، وَلَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ ، فَيَحْنَثُ إِذَا كَلَّمَ أَحَدَهُمَا ، وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ ، وَلَا يَحْنَثُ بِكَلَامِ الْآخَرِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَكَذَا فِي الْإِثْبَاتِ إِذَا قَالَ : لَأَلْبَسَنَّ هَذَا الثَّوْبَ ، وَهَذَا الثَّوْبَ ، وَهَذَا فَهُمَا يَمِينَانِ ، لِوُجُودِ